الإثنين ١٨ / ١٠ / ٢٠٢١

التنمر إلى أین ؟

ظاهرة تنخر جسد المجتمعات ، و كابوس یفتك بها ،( التنمر) وما أراك ما التنمر ؟ ظاهرة العصر ومشكلة الوقت الراهن ، والعنف ، والاضطراب ، والفوضى ،و العدوانیة ، وجوه مختلفة لهذه الظاهرة الخطیرة ، فما التنمر ؟ وكیف ینشأ؟ وما أسبابه ودوافعه ؟ وكیف نحد من هذه الظاهرة في مجتمعاتنا ؟ وعلى من تقع مسؤولیة المواجهة ؟

 

التنمر : ممارسات عدوانیة مكررة و مرفوضة ، یقوم بها شخص أو مجموعة منهم ، تجاه غیرهم ، وغالبا ما تقوم على . التسلط ، وإظهار القوة البدنیة لتحقیق ما یریده المتنمر أو مجموعة المتنمرین

وتنشأ ( ظاهرة التنمر) أو دعونا نقول ( مشكلة التنمر ) غالبا لأسباب وظروف مختلفة ، كالأسباب الأسریة والظروف المتعددة داخل الأسرة من عنف أو طلاق أو تفكك أو غیر ذلك ، أو أسباب مادیة كالفقر والحرمان وغیرها ، أو أسباب نفسیة كالاضطرابات الشخصیة ، والشعور بالنقص ، وعدم الثقة بالنفس ، وهذه الأسباب وغیرها قد تساهم في جعل الأنسان متنمرا ، یلجأ إلى العدوانیة لتعویض ما یحیط به من نقص ، وقد تكون هذه الأسباب مجتمعة أو متفرقة في  . الأشخاص المتنمرین.

والسؤال الذي یفرض نفسه الآن ، والذي یجب أن یلح علینا :
كیف نواجه هذه المشكلة ، ومن المسؤول عن المواجهة ؟

المسؤول عن مواجهة هذه المشكلة التي انتشرت كالنار في الهشیم وما زالت تنتشر هو المسؤول عن تحدید أسلوب الحد والمواجهة لهذه الظاهرة ، فللأسرة التي ینشأ فیها المتنمر دور في المواجهة ، وللمدرسة التي قد تكون حاضنة للتنمر . والمتنمرین دورا في المواجهة ، وللمؤسسات والمجتمعات التي یعیش بها المتنمر دور في المواجهة..

أمّا الاسرة فعلیها التعامل مع المتنمر بلین ورفق وهدوء ، وأن تبحث عن الأسباب التي دفعت بالشخص المتنمر للتعامل بهذه العدوانیة للوصول إلى أفضل الحلول ،والقضاء على أي أمر یحدث داخل الاسرة قد یكون سببا في تنمر أحد أفرادها، و تعزیز ثقة المتنمر بنفسه ، وبث روح الألفة والمحبة بین أفراد الاسرة أو من یعاني بعض العلامات التي تشیر إلى التنمر، فما الأسرة إلّا مكان سكینة ومودة ورحمة.

وأما المدرسة فتقع على عاتقها مسؤولیة كبیرة في معالجة هذه الظاهرة للمساهمة في القضاء علیها أو الحد منها ، ویجب علیها حمایة الطلبة من التعرض للإیذاء داخل المدرسة ، وضمان عدم مواجهتهم لحالات الخوف داخلها ، و تشجیع الطلبة على العمل الجماعي وبث روح التعاون بینهم ، وتنبیههم على أهمیة ذلك في صقل شخصیاتهم وتعزیز ثقتهم بنفسهم واكتسابهم مهارات متعددة ، والسعي إلى حل أي خلاف أو نزاع قد یقع بین الطلبة أنفسهم أو بین الطلبة والمعلمین ، وسن إجراءات توقف ممارسي التنمر وتردعهم، فما المدارس إلا درع حصانة وأمن وسلام .

أما المؤسسات والمجتمعات فعلیها واجب التنبیه على هذه الظاهرة وتوعیة أفرادها بخطورتها ، وأن تتظافر جهودها للحد منها عبر وسائل الاعلام المختلفة وفي المساجد والأندیة والهیئات الثقافیة الجامعات وغیرها ، فما المجتمعات إلّا جسد ( واحد ) إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر

التنمر مشكلة أو ظاهرة أو قضیة سمها ما شئت ألا أنها خطیرة ، وعواقبها تمس شریحة كبیرة من المجتمع لذلك لا بد من تكاتف كل الجهات المعنیة ، وتتظافر كافة الجهود لمعالجتها والتصدي لها والحد منها والقضاء علیها ، وأخذها بعین الاعتبار فدرهم وقایة خیر من قنطار علاج .

 

شروق بنت الخطاب

ملفات مرفقة